الاثنين، 27 أكتوبر 2008


قال الهدهد


الجمعة 24-10-2008

يقولون ان لعبة الاسكانبيل لعبة يهودية – لكنها لعبة عربية 100% .. لانها :

· قبيلة " الكوز " الواحد .. هو سيدها فقط ليس له ثان .. حقيرها 3 .. اقواها .. لكنه دائما سبب الكارثة ..!

· إذا انت لست من قبيلة " الكوز" فانت مثل الاخر " شنكة " .

· احقر افراد قبيلة " الكوز " .. " يأكل " اكبر كبراء القبائل الاخرى .

· اللعبة تعتمد على الغمز واللمز وتمرير المعلومات ..

· في غياب فرد من " الكوز " يسمح للقبائل الاخرى بأن تتولى امورها " المال " .. مؤقتا

· ليس بالتصويت!!! من يحدد " الكوز" انما هو دائما القضاء والقدر ...





  • كلمتي الاجنبي والاجنبية ليستا عكس الوطني والوطنية ..
الوطني

· زهيد الثمن .. دوني القيمة .. عديم الامانة غير موثوق به ..لا يستحق مؤهلاته ومهاراته..
· دوره الاجتماعي محقر .. تدينه تفاؤل .. وطنيته تضاؤل .. ومشاركته تساؤل ..
اما الاجنبي
· مستحق لكل شئ فهو وريث الانبياء والصديقين وشركته الاجنبية هي العذراء والطهر ..
· بلداننا القومية احتقرت دورنا حتى انها صنعت في وجدانها اصنام لكل ما هويته اجنبي باعتبارها آلهة الخصب والنماء فانقسم الشعب الى وطني .. ووثني ...
·
أوطني انت أم وثني..؟




  • بسم الاشتراكية اتهمنا الوطنيين ... وباسم التقدمية قدسنا الاجنبيين ...
    جمع اجنبي اجنبيين وليس اجانب ... لان الاجنبي لم تعد تعني " صاحب الجنب وانما مشتقة من " الجنابة " التي تستدعي الطهارة ...!




  • النفط والاشتراكية من المستحيل ان يتصالحا و يحتاجا نظرية اقتصادية خاصة .. على مر التاريخ كان الناس سكان هذه الارض على استعداد لتقاسم زلازل الارض وبراكينها واعاصيرها وفقرها لكنهم ....؟ لم يقتسموا ابداً كنوزها وماسها وجواهرها وذهبها وثراءها .. وبالطبع نفطها ..!


















الشارع العام المتسع ..



حياة البساطة الابدية - الشريعة الاخلاقية الازلية
1- محاكمة الثراث
نحن في حاجة الى عقول خلاقة و متزنة نأمل ان تعيد الوعي بالواقع وليس الدوران
فقط في فلك الفلسفة الاكاديمية التي تريد ان تفرض نفسها من خلال الالتصاق بمصطلحات و قيم اليوم لتحاكم تاريخ الاسلام خالطة فيه المد العربي الجاهلي كي نزداد الماً وتخلفاً وتقزمًا وقهراً .

هذا المنحى " محاكمة الثراث " هو الفكر السائد هذه السنوات ورواده كثيرون جداً ولعل ابرزهم الجابري واركون وحسين امين و القمني وحامد ابوزيد وغيرهم كثير من الاكاديمين الذين لم تكتب لهم الشهرة بعد.
انني اعترف " وغيري كثير..! " بانني لم افهم هؤلاء وما الذي يحاولون تقديمه – وهم يعيدون كتابة الثراث بصياغة حديثة وجرأة محتشمة او سافرة. مهما طالت شروحاتهم و مهما كانت عدد الصفحات .. القراءة ممتعة لكن الهدف غير واضح و لا يمكن ان نضع مفرداتهم الا ضمن دائرة " التطرف الفلسفي " من حيث اعتماد النصوص الاسلامية التاريخية كأنها تعكس الواقع وحركة الحياة في مجتمعاتنا .

اليس السؤال هو : هل عقيدتنا وتراثنا هما السبب الرئيسي في انحطاطنا السياسي والاجتماعي والاقتصادي ، وعدم قدرتنا على مواكبة الحاضر؟ " لنسمي هذا السؤال " السؤال التائه..! " اليس هذا هو سؤال الجابري وأركون وابوزيد وعشرات من هؤلاء المفكرين المشهورين والاف البحاث غير المشهورين. وهل لكي نتحرر ونتقدم ونحسن الى الحضارة بكل ابعادها لابد لنا من غور اسبار الماضي وفك رموزه الثوارثية في صبغيات عقولنا ولكي نصل الى ما وصل اليه حامد ابو زيد بكل صراحة : الحل هو الانقطاع عن الثراث .

الفهم ممتنع عن الجابري وابو زيد و أركون وحسين احمد امين والقمني الذي دخل النقاش من باب " لماذا لم يمارس الصحابة الديمقراطية في اختيارهم ابوبكر " وبعضنا يعيش في بلدان الاب الذي لا يموت والابن الذي لا يمل الانتظار !! الفهم ممتنع لان ما يكتبونه يحمل في طياته معاني التكذيب للوحي .. لكنهم الى حد ما يمارسون لعبة الاستخفاف بعقول القراء و لا يتطرقون صراحة لأراءهم للابقاء على القراء .. بل اكثر من ذلك يستخدمون البدايات والنهايات الاسلامية مثل سيدنا وصلى الله ورضي عنه .. واذا تجاوزوا الحد الادنى من صريح القول يعتذرون بعبارات الاتهام للسلف او سوء فهم النصوص .

ما يدعوا للتسأل ويبدوا واضحا ان خلفية هؤلاء كانت اسلامية اي انهم كانوا اصحاب الخطاب الديني وتحولوا الى اليسار . ان ذلك جعلهم يدخلوننا معهم في ازقة وحارات التفكير الديني غير المتوازن الذي عانوا هم منه ، انهم في رحلة ذاتية لتجربتهم هم اي انهم يفككون معتقداتهم المركبة اصلا من اسلاميات " صالح لكل زمان ومكان " وهم يتوقعون ان الناس " العامة ..! امثالنا " قد مروا بالتجربة اياها او ان اسلاميي اليوم "السلفية – الاخوان – الصوفية " يعيرونهم اي اهتمام .

2-
الشارع العام المتسع :

اذا كنا نهدف للاجابة عن السؤال التائه يجب علينا اولاً ان نحدد خصائص جديدة في ما يمكن تسميته ( إعادة ترتيب إعمال العقل في اشكاليات العقيدة وانعكاسها في واقع الحياة ) وهذه الخصائص هي القصد والاتزان و الطرح الواقعي و البساطة والوضوح . فالبساطة والوضوح ، تعبرا عن التصور الواضح والهدف الواضح وانه عندما تكون الفكرة واضحة يسهل التعبير عنها وتلامس الفهم عند إنسان الاغلبية والمثقف على حد سواء.

ان الانحباس المؤلم في فلك التفكيك وايقاعنا في فخ نقد العقل العربي وتقليب الثراث وتحميل كل الناس مسؤلية الخطاب الاسلامي المعاصر المتطرف المقلد وكأن الخطاب الاسلامي هو النسق الثقافي السائد الذي يحكم الواقع ..! لن يحركنا الى الامام . نحن ندعوا الى انشاء " شارع عام متسع" بدلا من الحارات والازقة الضيقة التي يفرضها علينا المنظرين اصحاب الاقلام السخية السجية المرسلة . وفي هذا الشارع العام المتسع يمكن لاي احد ان يعتبر الدين قيمة عليا و لايأخذ التفاصيل من الثراث كمنهج لحياته وهذا موقف واقعي لمن يريد الخوض فيه والدعوة اليه ، وبالمثل يمكن لاي احد ان يحاسب جزئيات خليط الدين والتاريخ ، أو يختار ان يقفز قفزة واحدة من سيطرة النصوص و فهم اكثر للواقع . لكن اهم ما في هذا الشارع العام المتسع هو وجوده اولاً واول تأسسيس له تقليل جرعة الامجاد التي ننشدها اذ من الواضح انه " في البدء كان الخبز..!" وانه فعلا بالخبز وحده يعيش الانسان .. فالحياة بسيطة مالم تعقدها نظرية .. او دين

3-
حياة البساطة الابدية

الحياة مجرد الحياة كل ما يطلبه انسان هذا العصر " افطار وعشاء وعمل و عدل وامن وصحة و متعة و مال بسعة والاهتمام بالعلم والكثيرمن الثقافة .. الرسم والموسيقى والمسرح والسياحة ". يمكننا ان نسمي هذه الحياة البسيطة بـ " حياة البساطة الابدية " والتي تعني ابسط واقصرالطرق للعيش أما الامجاد.. فقد ولى زمنها .. لم يعد المجد للامة.. انما هو مجد الانسان ، ومجد الانسان ينحصر في امر واحد ، وهو ان لا يترك هذا العالم دون ان يضيف شيئا يجعل الحياة اكثر متعة و صحة ومعافاة .. وهذا المطلب البسيط ..! قد يفعله وهو مؤمن بالله متعلقا به ، أو يفعله لمجرد انه يؤمن انه جاء ولم يذهب دون تقدم نحو الامام ..

4- الشريعة الاخلاقية الازلية

في عصرنا تطورت عند انسان اليوم الشريعة الاخلاقية الازلية .. وهذه الشريعة الاخلاقية تفترض بل وتؤمن بأن الانسان مخلوق "خيّر" . مراجعة سريعة لكل الاديان في العالم ستوضح دون التباس التشابه فيما هو عقلي مقبول وفيما هو اسطوري ممتع والاسلام ليس استثناء. و من بداهة القول ان الاديان جميعها تدعوا الى الفضيلة .. لكنها تفترض ان الانسان مخلوق " سيئ " لا يمكن الوثوق به الا اذا حوصر عاطفيا ونفسيا واجتماعيا من هنا جاء الاختلاف في الدين مدعاة لعدم الثقة والكراهية بين متبعي الاديان المختلفة وداخل الدين الواحد هناك سلسلة من الطوائف والمذاهب تقوم على نفس قاعدة الاديان . كما ان ارتباط الاستبداد بالدين ارتباطاً وثيقا باشكال عدة ولعل الرمز القرآني لقصة النبي سليمان يصور لنا ان اجتماع الدين والسلطة مدعاة للاستبداد .. لكن تحت هذا الحصار الديني السياسي وبسببه عاش ويعيش ملايين الناس لا يهمهم الكثير من هذا التعقيد للحياة اذ انه يصعب جداَ عدم الاقتناع بان الحياة لا يفصلها عن العبث الا جدار رقيق وانها في اغلب الاحوال المصيبة التي تسبق مصيبة الموت .. فلما كل هذا التعقيد والحزن والغم ..؟
الناس يبحثون عن من يفهمهم ويفهم " المادة الخام للانسان" ومفاهيم تجعل الحياة اكثر سهولة واقل وطئة . انها " حياة البساطة الابدية " التي قامت على " شريعة اخلاقية ازلية " والتي لا زال الانسان يحقق النجاحات لتتوسع دائرتها لتشمل كل شعوب الارض .. هذه الشريعة الازلية لا يمكن ان تقوم على دين يستضعف الناس كل يوم أو يزداد مغالة بفضل وسائل التواصل الرقمية .. وكذلك لا تقوم هذه الشريعة على فلسفة تأملية تتصارع فيها المصطلحات ولا يمكن ان تقوم على خرافات ظريفة ممتعة من الماضي السحيق .. وانما تقوم على نظام فطري من اخلاق " الانسانية " تتفق مع بداهة العقل .. هذه الاخلاق مستقلة عن الدين و يؤمن بها ويطبقها الملحد و الناسك و تسري على الحكومة والناس ، هذه الاخلاق تتجلى فيها المعرفة لما فيه مصلحة الناس الحقيقية ليروا ما يصبون اليه حتى ينسجموا ويعملوا جميعا لتحقيقه كي تتوسع " حياة البساطة الابدية " لتشمل اكبر عدد من الناس الذين هم موجودن باطيافهم المختلفة في ذاك الشارع العام المتسع " ولعل معجزة اخراج 400 مليون من خط الفقر في الصين تبدوا ملهمة لهذا الاتجاه . ولان البساطة وبداهة العقل تقوم على مفهوم عقلاني بديهي وهو .. ان الانسان يتطور وهو اليوم افضل من الامس ، وانه كلما ترقى الانسان كلما تنازل عن غريزة الاستحواذ ومنطقة الصيد وكلما ازداد الناس معرفة و تعلما و اطلاعا على مجموع مكونات الدين الملئ بالاختلافات والاختلاقات كلها.. كلما ازدادوا ثقة فيما هو انساني وابتعدوا عن تفاصيل الثراث المملة المنعكسة في زمننا بقوة القهر والتخويف والنفاق .. واهتموا بالجوهر .. ان جموع المسلمين قد دخلوا المدارس و هم قادرون على فهم الدين و لاول مرة يتحولون من غوغاء ودهماء الى علماء ومتعلمين وسيستطيعون ان يفرقوا بين الغث والسمين في دينهم وسينتهون الى ان العلاقة مع الله معقدة ولا يمكن لدين و تفاسير الاجداد ان ترسم شكلا معين لهذه العلاقة .. لذلك فالملاحظ ان الاسلاميين " الذين عرفوا الاسلام وهم شباب اما من خلال اسرهم او من خلال الجماعات الاسلامية " هم اول من يكتشف هذا التوسع الديني الاسلامي اللامعقول ( الاقتصاد والبنوك الاسلامية ...! اسطورة الحكم بما انزل الله ..! القضاء والقدر خيره وشره ..! وما علم بالدين بالضرورة ...! ) وهم اول من يحس بالاغلال التي فرضتها عصور الفقهاء والخطاب والقصاصون وتصوريهم لاله ينتظر الزلات ويوقد جهنم حتى تحول الاسلام الى دين اسطوري متشائم ولانهم اي الاسلاميون اكتشفوا الخلاف بينهم تقريبا في كل امر من امور الدين حتى ان مفهوم الله مختلف فيه .. وان السمة الغالبة والمتكررة في كل مفردة من مفردات الدين الاسلامي هي " الاختلاف" تأمل كلمة خليفة والخلافة " " وخلاف الامة رحمة"..!
معضم تنوريو اليوم اسلاميو الامس .. توصلوا للبساطة .. الامرلا يستحق كل هذا العناء والاختلاف والتعصب والغضب المستدام الذي ينتقل من جيل الى جيل مع زيادة في تدوينات الخلاف و تغييب العقل .. لذلك فالشارع العام المتسع يلّوح من بعيد و هذا اتجاه واضح لا نملك إزاءه غير الاعجاب والترقب .. والنتائج بدأت تلوح فبمقدار جرعة الخوف التي يتركها الثراث الديني الاسلامي كما كانت المسيحية في القرن السادس عشر تفعل بقدر ما سيكتشف الناس ان الدين هو فقط احدى المداخل الاختيارية للاخلاق الابدية .. اما كونه مدخل لمعرفة الله فهذا امر خاص جدا لا يهم سوى الانسان نفسه ....
هذا امر والخوض في الثراث من اجل الهدم امر اخر ..

5- الجابري مثلاً :

هل نحن بحاجة الى غور الماضي ..؟ نحن نحب الماضي وتنوعه ونحن جزء لبشر يعيشون في الرقعة الجغرافية العربية الاسلامية شكلت وجدننا و نفتخر بها مثلنا مثل كل شعوب العالم .. لقد كان الاجداد رجال ساسوا العالم وشجاعتهم التي عبروا بها الاف الاميال في الصحاري المخيفة لينفتحوا على عالم لم يألفوه لابد وان نعترف بأنهم كانوا استثناء .. تفاعلوا مع زمنهم وخالطوا غيرهم وعرفوا شعوبا وافكار وعلوم ومناهج وانسجموا .. لذلك سنضل نتحدث عنهم باعجاب لكن ليس من منطلق النقد ولا منطلق العودة اليهم مجرد ثقافة مثيرة وملهمة لابناء المنطقة لا للسخرية ومحاولة اخراجنا من التاريخ الانساني . . هنا يأتي الجابري .. الذي تأثر بسلسلته في نقد العقل العربي الاف من الناس . بشكل سريع يعطيك الجابري انطباعاً عن مكونات العقل العربي وكيف تشكلت عملية التفكير والملاحظة والاستنتاج ثم يعود ليفصل بنية هذا العقل الخديج ليعده سياسيا واخلاقياً الى لا شئ ..! ، يعزل العرب والمسلمين عن العالم وكأنه وجدت امة لها ما لها للعرب من رقعة جغرافية دون ان يكون لها في تاريخها وحاضرها " بيان - و برهان - و عرفان " ؟ و كانه وجدت امة لها ما لها للعرب من رقعة جغرافية بدون ان يكون لها في تاريخها وحاضرها " عقيدة – قبيلة – غنيمة " ؟ النتيجة السوء = كائن عربي مسلم .. الخير= كائن غير عربي وغير مسلم .
إن " بداهة العقل " تجبرنا ان نضع فكر الجابري في سلسلة نقد العقل العربي فيما عبر عنه مونتي والذي تصدر كتاب حسين احمد امين المسلم الحزين " انه لمن ايسر الامور ان نثير في الناس مشاعر الازدراء لتقاليدهم القديمة . وما من شخص حاول ذلك إلا نجح ..! " .

لا شك بان الغموض ( مثل كل تاريخ الامم السابقة ) الذي يكتنف التاريخ العربي الاسلامي والمد العربي الجاهلي والاعتماد على ثراث النقل بالسمع والانطباعات و تدوينه تحت الخضوع السياسي والاجتماعي هو مادة خصبة للنقد و لا يحتاج الامر الى عبقرية .. لكن هذا النقد ليجيب عن " السؤال التائه " العودة للماضي كي نلوم قومًا مضوا من قرون تاركين ثراث اعتبرته امة الامجاد " تاريخ بطولي " كي نلومهم على ما نحن عليه وكل الذي بين ايدينا هو ما كتبه افراد منهم " كتبة السلطان " لا يعكس حياتهم ومن تم لان الفكرالمتداول بين هذه النخبة المستمجدة لا يعجبنا نقرر ان عقولنا نحن في هذا العصر عاجزة ..! هذا النقد لا يعطينا اداة لا للفهم ولا للتركيز على المشاكل الحيوية . ان العودة بالحاضر الى الماضي السحيق تدل على عجز مفكري هذا العصر ان يفرزوا جديد الافكار والرؤى لخلق وعي جديد .. كما ان تعميق الجدور للمشكلة الحضارية التي نعاني منها لا تصل بنا الا الى اليأس المطلق واننا حتمياً مقهورون و في طريقنا الى الزوال .

عبر مئات الصفحات يسير بك الجابري بأنتقائية في كل ما يطرحه والنتيجة انك لا تستوعب شيئا من هذه الانتقائية لكنها تصل بك الى حالة الازدراء والتي تصل منتهاها في العقل الاخلاقي الذي يدمر كل ما تبقى عند العربي بعد ان يفصله عن الاسلام " عربي خالص..! " عندها تتحول قيم الطاعة والفناء والمرؤة الى قيم الهم والغم والاحزان مقارنة بقيم السعادة بالغرب. هكذا يدورمختاراً ومنتقياً مصطلحاته و مفرداته بما يخدم الهدم هدم القيم والمكونات العربية الاسلامية ، إن استطاع ان يجعلها تقليدا لشعوب اخرى فبها وكأن انتقال الثقافات وتقليد الامم بعضها الاخر موقوفا فقط على هذه الامة ، و إن لم يستطع يرجع اصلها للاعرابي ذاك المسكين الذي نبغضه جميعاً. كما ان الجابري لا يعطيك حق السؤال البدهي الفطري والذي مفاده كيف اذن هي الامم الاخرى ؟ .. هو يضع السؤال ومنهج الاجابة عليه ، فهو يتكلم عن العربي الذي يعّرفه هو وتدخل انت في عملية الهدم وانت تقارن عرب اليوم مما يعطيك شعورا بالحكم عليهم " انت في الغالب تكرههم اما لاسباب سياسية او اقتصادية " والاحساس بأنك لست منهم " وهذا للاسف احد مظاهر القهر والتخلف " .. هذا الاسلوب دائما ينجح .. فسيد قطب وابو الاعلى المودودي اتبعا هذا المنهج والبدء بإزدراء ايمان العجائز وان لا احد فهم الاسلام حتى جاء المودودي وقطب ليقنعاك بانك انت وحدك اذا استوعبت ارائهم تفهم الاسلام افضل من افضل العلماء والشيوخ والوالدين والجار والصديق والمعلم هذا التعالي يناسب حالة الكره والاشمئزاز في مجتمعات القهر والتخلف فتتحول المسألة الى نوع من الفرجة والازاحة النفسية واظهار المكنون . فمن خصائص المتدمر والمقهور النيل من اعلى قيم المجتمع . كل هؤلاء المفكرون متفننون في توصيف المشكلة والازمة لتأخذك افكارهم المضطربة بعيدا فانت لست ملزم بشئ كل المسألة انك تتحول الى واصف جيد حتى السخرية " الجابري في اخلاق الفناء ..! " ليتحول خلق الوعي عند المهتم والمثقف مجرد وعي بالعجز والتفنن في توصيفه واجترار الاحداث .. فالتاريخ قيم منهارة لغيرنا والحاضر قيم حضارة لغيرنا . اما نحن فصفر .. هكذا ببراعة فائقة يجعل الجابري قارئه يتحمل هذا العبء المشين ثم يعطيه الاحساس بالفرج والفرح و انه صار " واعياً وصانع الوعي " فأمة الاسلام ليست على شئ كل موروث فيها " عورة " و عنصري قبلي وطمع دنيوي ونفاق من اجل السلطان حتى التصوف هرمسي هندي وكل ما فعله الثراث انه جهزنا للانحطاط السياسي والاقتصادي الذي نعاني منه الان .. انت اذن فهمت كل شئ ....
ثم تخرج للناس .. لتكتشف انك كنت مغشياً عليك .. مصطلحات فلسفية رنانة جميلة النغم واسلوب اكاديمي متعال... غاية في الانتقاء .. والنتيجة انك لا ترى في الواقع شخصنة لعربي الجابري ذاك الذي كوّن عقله الاعرابي البغيض السارق لافكار الفرس والهنودس واليونانيين وبقايا من نفايات الحضارات الاخرى .. الذي تجده هو عربي يكابد حياة صعبة .. يلجاء احيانا الى الله ليفرج عنه همومه و قصر اليد .. يعيش في امتحان وفتن .. خائف مرتقب .. متفرج .. مبغض لنفسه ولوطنه ولقومه و للعالم اجمع .. ثم ياتي الجابري ليقول انه كذلك لان التدوين تأخر, و لان العرب اقتبسوا البرهان والعرفان ولم يجهزوك للحضارة ..
ان شبح الالحاد في اطروحات الجابري – نجده مختبئاً خلف الثراث العربي الديني .. الجابري ليس له مشروع كما يدعي .. ان مشروعه لا يتعدى ما عبر عنه مونتي ازدراء التقاليد القديمة .. لكن اللعبة جعلته يتحمس .. اضطرراً للدخول من باب الاسلاميات لانه لا يوجد باب غيره في حركة الثقافة والعلوم الانسانية في بلدان القهر السياسي والفقر القدري المحتوم .. الباحثون عن الحل الاسلامي " الحل الاستثنائي ..!" هم الذين يقراءن ويشترون الكتب .. من هنا كان السطو على مفردات التاريخ الاسلامي بسذاجة كتابه الاوائل .. واعادة صياغته بعبقرية الجابري واسلوبه .. فقط لنكتشف ان البيان .. جاهلي المنشاء .. وان البرهان كان ملجاء الفلاسفة الرافضين للوحي .. وان العرفان كان بلسما ضد عجز الاسلام الروحي تم اصطفائه من روافد الاديان القديمة ..
قد لا يشاركني هذا الرآي ايا من قراء الجابري ففكرة الالحاد تدفعها الذات عن نفسها و يرفض العقل قبولها .. ونحن نقراء الجابري لا نهتم بما يؤمن به او لا يؤمن به الجابري واركون وابو زيد وغيرهم .. الدعوة الالحادية امر لا مفر منه .. وهي مقابل دعوة الايمان المفرط .. كلاهما لا يصنع شيئ لأنه امر عميق في النفس ..خاص .. معقد .. غير تابث .. الذي يسري في دماء شعوب الارض منذ بدء الخليقة هو التغلب على الطبيعة وعلى السئ من البشر المغالين الذين يريدون العلو في الارض وسحق الانسان وتحقيره ..

ليس هناك إجابة للسؤال التائه لان السؤال ليس منطقياً في الاساس .. نحن لا نريد ان نلتفت للوراء المسألة لا تستحق هذا الوقت .. نحن مثل كل سكان العالم نمر عبر عصور يحكمها الطغيان السياسي والجهل والظلم ومثل غيرنا ليس هناك من حل الا الحل الانساني مستأنسين بدين ام مستأنسين بذواتنا اللبشرية وهو ما يجب ان يدعوا اليه الانسان العربي والمسلم العربي : ليس سوى :
الديمقراطية وحرية الرآي والمشاركة والتراكم العلمي الثقافي والمواطنة المتكافئة .. مطلب صار بديهياً : حتى نحقق :
" حياة البساطة الابدية " و" شريعة اخلاقية ازلية " ..
وشارع عام ومتسع تتمشى فيه كل الافكار باطمئنان .. ولا احد ينادي " قف " من هناك ..؟ وماذا تقول..؟

الأحد، 26 أكتوبر 2008

السبابة


إهداء الى زميلي الدكتور وضاح العراقي

ماذا لو ان سالم وصف احداهن بانها قبيحة ؟ سيسمع قبيح القول من زوجته لطيفة لان وصفه لاحداهن بالقبح يعني ان الاخريات من جيرانها وقريباتها جميلات ! سالم .. الضاحك الباكي اخبرته امه ان ولادته كانت صعبة وكانه امسك بحبل سرته يأبى الخروج وعندما اختتن لم يبكي ولم يصيح ، ونشأ في حرب دائمة ، برغم اسمه لم يسلم من شئ ، والان نمت مشاعره نحو كل الاشياء بين حب وكره . وطنه وقومه ، تراثه وتاريخه ، حياته ودنياه ، الفكر الذي تدارسه والحضارة التي يعيشها ويتحداها. وما حظه من الدنيا كما كان يتحدث الي رفقائه، سوى هامش صغير من كل الاشياء التي حوله ، وأن هلالا واحدا في حياته البائسة لم يكتمل ، لم تسعفه سعة اطلاعه ، وشغفه بالفكر والمفكرين ذوي النوايا الحسنة من كل انحاء العالم ، وبالرغم من انه كان دائما على استعداد ان ُيحدث انقلابا في حياته ، الا انه لم يفلح من التمكن من أي شئ ، بل تمكنت كل الاشياء منه ، زوجته ورؤساؤه ، وطنه الصغير المنشغل عنه بالنماء ، ووطنه الكبير المنشغل عنه بالاستمجاد ، العالم بأسره تمكن منه ، وصار أسيراً ، اختزل حياته في حجم اللحظة مثقفا أو في طابور جميعة او فارًا من الاشياء الي الاشياء نفسها . فعاش حياته متفرجا ، وبات سالم منذ زمن ... بات يعّرف الانسان بأنه حيوان متفرج .

لا يدري كيف تبلور الزمن الذي ولد فيه ، وكيف توالت احداث عصره فيجد نفسه قد استدعي لاداء الخدمة العسكرية .. انه ليس الانقلاب الذي كان يتمناه ، يالها من سخرية الاقدار .. العسكرية ؟ الشرف والحرية ، القتل والهرب والهزيمة مصطلحات ليست في ثقافته وكابوس ليس في احلامه. لكنه سرعان ما ابتلع التجربة ، فمرت ايامه العسكرية منمطة مثل البزة المستوردة التي يرتديها ورقم مستورد من النحاس الرخيص ، يتعلم ما يطلق عليه فنون العسكرية والمصنف لديه بانه فن تجريدي !! تسخر التجربة منه ويسخر منها فهي تذكره وتؤكد له كل يوم ، كم هو فعلا مهمشا . هو يعرف من عدوه ، وعدوه هذا هو الذي يصدر له البزة ، والرقم ، والسلاح ، والمسّميات العسكرية الاخرى . يالها من حياة بائسة ، تحاوره نفسه باستهزاء ويحاورها كلما وقف في طابور التمام الصباحي " الم يكن عدوك المرض والجهل والفقر ؟ ، ثم اين مشروعك الحضاري الذي ورثّه عن القرون القديمة ، وعن عهود التنوير الغربي ! " وبات سالم من حينها .. بات يعرّف الانسان بانه حيوان "ساخر" !.

قبل اسابيع من تسريحه ، انتشرت اشاعة عن حرب في الجنوب ، هو لايعرف عدو له لا في الشرق و لا الجنوب ، ازدادت قوة الاشاعة ، وفي يوم صيفي ممل اصطف ومن معه للتفتيش وتلقي اومر جديدة ، دبّ خوف ارتسم على وجوه من حوله وحّول الشفاه الي بياض مرعب ، ودقات القلوب طبول حرب ، ماهية الاوامر الجديدة ؟ احساس خفيّ ّتبثه وقفة الاستدعاء الطارئة ، والتحركات السريعة في المعسكر ، وعندما دخلت المعسكر شاحنات عسكرية مستوردة ملئت انفارا مثلهم ، لم يعد احساس الرعب خفيًا ، بل صارخًا بانتصابِ شعر راسِ كل مجند ، اما سالم فقد احس ان كل شعرة في جسده تحولت الي شوكة . اطلت افكاره من راسه وتزاحمت امام عينيه تقهقه ساخرة ، وقبل ان يرتد اليه بصره ، خرج من احد الشاحنات عريف ، لعله مستورد هو الاخر ، علّقت افكاره شامتة ، واسترسلت : مجرد عريف .. لم يقرأ تاريخ الحضارات ليتونيبي ، ولا راس المال لكارل ، ولا الاقتصاد لآدم ، ولا حتى الفاتحة التي سيقرأها الجميع على روحك قريبا ، لطيفة بالطبع لن تقرأها .!
وقف العريف امام الطابور ، كان مرتعش لكنه مهيب ، وبحركة بطيئة ماكرة رفع ذراعه فانتصبت سبابته .. توقفت القلوب ، اما قلب سالم فقفز الي حلقه واستقر بين لوزيتيه ، اتجهت ابصار الافراد الي ذلك الاصبع .. هذا الاصبع .. لن يبدأ سمفونية .. او قراءة التشاهد .. انه اصبع الموت . اشارة منه وستأخذ ايا منهم الي المعركة ، الاشاعات تقول والشاحنات تؤكد. بين الوجوه البائسة ، والعيون الغائرة الاصبع يبحث والانظار تتابعه في خشوع الموت .. تلون كل شئ بلون التراب الحزين ، وفي مكان ما وقف الشيطان شامتا ً. تمنى سالم لو انه داب في ظله ، انه ليس حتى في هامش الحياة ، تأمل العريف لم يجد الالوان لوصفه ، أهو احمر كالاتراك ؟ ، ام اسمر من المور ام اخضر كالجان ؟ يتكلم اللغة نفسها و بذل متكبر ، ونظرات قلقة حزينة مقهورة ينادي العريف.. انت .. انت ..انت .. يقولها في عجالة مشيرا بذلك الاصبع المرتعش . انه الان يحي ويميت تذكر سالم الانبياء والعلماء ، وتذكر قراءته لسارتر ونيتشة وبلزاك وفيكتور والبير وماركيز ، وكعادته ، كلما تذكر هؤلاء تخيل مدينته وقد تّلونت بلونٍ ورديٍ جميل ، واطلت من جميع نوافذ بيوتاتها فتيات جميلات يبتسمن له. اقترب الاصبع من الصف الذي هو في مؤخرته ، انه يدرك ما سيحدث لو ان هذا الاصبع اشار اليه ، قضاء وقدر لا كما تقول المعتزلة ، وحدة الوجود لا كما يقول ابن عربي ، اصبع مصنوع من تراب وماء لكنه اصبع عريف ، يزداد طولا كلما اقترب منه ، لم يجد دعاءً واحدا ليذكره ، حاول ، لكن الموقف انساه جميع المؤثرات ، حتى بداء يحس بان انفاسه التي تتسارع ستتقطع وقلبه الذي بين لوزيتيه سيقفز ويهوي لسيتقر الي الابد تحت حذاء العريف . على بعد نفرين منه .. العريف يقترب .. يقترب ..هنا .. تذكر جزء من دعاء " الي قريب يتجهمني" واغمض عينيه .. اغمض عينيه .. اشتم رائحة العريف تمر من امامه كرائحة الموت ، لقد اخطاءه ذلك الاصبع اللعين ، لقد تجاوزته تلك السبابة الشيطانية .. لقد نجى ...
لم يهتم سالم باخبار الحرب ، لا التي في الجنوب ، ولا التي في الشرق ، فقد خرج من التجنيد كيوم ولدته امه ، مولود مشّوه ، لا فطنة ولا همة ، حتى ان لطيفة لم تعد مشكلة اعتاد سخفها وثرثرتها ، بل اصبحت تسلية له مع اصحابه يروي جنونها ضحكا او حزنا . لم يتجاوز بعد ولسنين طويلة تجربة ذلك الاصبع الذي يشغل بؤرة شعوره ، وما تبقى من عمره ، انه يراه عزريل في الصباح بلا انشراح ، وفي المساء بلا عناء ، في الاخبار والاغاني ، في الشوارع والحواري ، عند العمل وعند الكسل ، في الاعياد الدينية والوطنية . لقد سّلم سالم نفسه للخوف ، وخوفه سيقطعه قطعاً ، الارض ستزلزل ، والاسقف ستقع ، والاوبئة ستنتشر ، ومن بعدها عذاب القبر والثعبان الاقرع وجهنم برؤس شياطينها وعرفاء جيشها ، الكل سيجهز عليه ، الكل ينتظره وسيلتهمه ، وبات سالم يقينا .. بات يعرف الانسان بانه حيوان خائف ..
سمع عن حلاوة الايمان ، تدين ، الحلاوة الوحيدة التي عرفها هي حلاوة بوله عندما اصيب بالداء السكري ، والرفعة الوحيدة التي عرفها ولم يبشر بها هي رفعة ضغط دمه . لم تنفعه لا فلسفة الاوائل ولا المتأخرين في ابعاد شبح ذلك العريف وسبّابته حتى انه اكتسب مهارة فائقة في تأمل الاصابع والانامل ، واكتشف ان سبّابات بني وطنه كلها تتشابه ، وتّيقن ان السبابة انما جاء اسمها في اللغة من السبب او من السّب !. او من كليهما !.
عقود مرت بسالم ، وصلت به الي الستين دون ان يدرك معنى الاربعين ، وفي ليالي كل مواسم الصيف القصيرة والشتاء الطويلة ، يعيد موقف الطابور ، وذلك الاصبع اللعين يتحرك مرتعشا امام الاعين الغائرة .
دخل العيادة .. جلس .. تأمل المرضى . نادى المنادي برقمه ابتسم بسخرية .. رقم ! .. مرة اخرى انا مجرد رقم ! .. زجّ بنفسه يجرها ، لايدري كيف تجسد التاريخ وعاد وكانه في ذلك المعسكر ، نفس الخوف ونفس الافكار المتدفقة المتدافعة امام عينيه تسخر منه . دخل غرفة الكشف واتجه بخطوات مرتعشة الي كرسي امام مكتب الطبيب ، حاول ان يتعرف عن جنس ذلك الطبيب انه يشبه ذلك العريف ، احمر واسود وبه خضرة مخيفة ، قال الطبيب :
" انك خائف " لماذا كل هذا الخوف ؟
استجمع سالم ما تبقى من قواه وقال بسرعة مدهشة :
" انا اعرف ان الخائف يتبول دون إرادة ! و انا اجد صعوبة في التبول بإرادة ! " قالها مبتسما بيأس وسأم" .عندها انتصب الطبيب واقفا ، تامل سالم الطبيب مرة اخرى : " يـاه ! انه ذاك العريف تصاحيت افكاره مزدحمة وكأنها تريد ان تخرجه من صوابه : انه كالمارد .. نعم لا بد وانه المارد العربي .. انه الثائر .. لا .. انه من الاسلاف..من المعتزلة .. من المرتزقة وقبل ان تتمكن افكاره المجنونة منه ، دفن راسه بين كتفيه . لكن الطبيب بادره قائلا بلغة واثقة وببيان واضح أمرا اياه : لا.. لا تخف .. ارفع راسك يا أخي .. تعال .. تعال استلقي هنا على سرير الكشف استلقي هنا على بطنك لابد لنا من الكشف على البروستاتا !!!.

العالم بسعته ، ونوافذ المدينة الوردية ، وجميع المأثورات والفلاسفة والفقهاء والشعراء ومشروعه الحضاري لم ينقذوه من ذلك الاصبع اللعين وتلك السّبابة الشيطانية ..
كان الالم سخياً كريماً قاتل.. لفظ سالم انفاسه الاخيرة ..
ومات وهو يعرف الانسان بانه حيوان ........!

الأحد، 12 أكتوبر 2008

بلا عقال 2










العقال في اللغة :


هو الحبل الذي تشد به يد البعير بعد أن تثنى إلى ركبته، وهو يستعمل للإبل فقط، ومنه قول الصحابي أبي بكر حين امتنعت العرب عن أداء الزكاة بعد وفاة النبي: لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه.
إلا أن المراد به حاليا والشائع فى زماننا هو ما يلبس فوق الرأس في العديد من الدول العربية ( الخليج والشام).

اذا العقال هو مايُعقل به الجمل أو تُربط بها ساق الناقه بعد ثنيها ، وقد كان رُعاة البدو يحتفضون بالحبال التي يَعقلون بها نياقهم فيضعونها على رؤوسهم لإستخدامها عند الحاجه لذلك كانوا يبرمون تلك الحبال مع بعضها البعض لتصبح حبلاً واحداً وقد كان لون العقال في السابق أبيضاَ كـلون الحبل العادي ولكنهُ تحول لاحقاً الى اللون الأسود المُتعارف عليه الآن

...ويحكى أن العرب لبست العقال وكان عمامة سوداء بعد سقوط غرناطة حزنا على الأندلس، هذه الأسطورة ـ على ما فيها من حماس انثروبولوجي ـ تحكي أن لبس العقال كان محملا بالدلالات منذ لحظته الأولى

والذى يعنينا هنا هو دلالة القيود والاغلال والتزمت والجمود على كل الاصعدة التى نسعى للانفكاك منها

نأمل هنا ان نكون كمن تحرر نهائيا من وطأة القيود أيا كانت,وكمن انفلت من أي عقال- تقليدي أو غير تقليدي – الذي لجم ويلجم قواعد التفكير في مختلف المسائل الفلسفية ، الاجتماعية – السياسية أو الفقهية ...مؤمنين فى ذات الوقت ومؤكدين إن الحقائق الكبرى لا تسقطها الألفاظ, كالإيمان بالله والأنبياء والأديان فذلك من الحقائق القوية التي لا يمكن أن تضعفها أو تشك فيها الكلمات التي قد تجيء حادة لأن فورة من الحماس قد أطلقتها

كل ما نصبوا اليه شيء من الانفتاح والحوار مع الآخر وبعض من نقد الذات...ذلك هو الخيار الذي نرتضيه، وننشده ...لذا كان اختيارنا لاسم هذه المدونة

بمعنى (خلع العقال معنويا وفكريا).....

واخيرا ينبغى لنا ان نقول ...

ان الخوف من السلطة السياسية فقط ليس هو ما يمنع نشوء ظاهرة خلع العقال معنويا وفكريا، بل الخوف من «سلطات»، متعددة، لها أكثر من صورة، فهناك سلطة الشارع، وسلطة الشلة،وسلطة الحاجة ، وسلطة المؤسسة الدينية، وربما حتى سلطة الفضاء العنكبوتي، الانترنت!!! فلكم ان تتصوروا عظم المسألة وصعوبتها...فنحن ندرك ان الامر ليس هينا ولكن حسبنا المحاولة ولنا الاجر ان أخطأنا والاجرين ان حالفنا الصواب ..

اما الملاحظة الثانية فتقول...
لقد أصبح البعض أكثر معرفة ودراية بالآراء التي «تبيض» وتفرخ جمهورا، وبأقل التكاليف ، ولأنهم يدركون أن حركة الناس هي في النهاية حركة اجتماعية وسياسية ، فلا بأس إذن ـ من هذا المنطلق ـ من برجماتية في كل المجالات - وهذا ما لانرضاه ولا نفكر فيه،فسوف نحاول قدر جهدنا الاخلاص والتجرد

ليكون نصيب "الانا " اقل ما يمكن