الجمعة، 5 ديسمبر 2008



لافتة .. للشاعر أحمد مطر ..


مِنْ أوباما..لِجَميعِ الأعرابِ شُعوبًا أو حُكّامًا:


قَرْعُ طَناجِرِكُمْ في بابي


أرهَقَني وَأطارَ صَوابي..


(افعَلْ هذا يا أوباما..


اترُكْ هذا يا أوباما


أمطِرْنا بَرْدًا وسَلاما


يا أوباما.


وَفِّرْ للِعُريانِ حِزاما!


يا أوباما.


خَصِّصْ للِطّاسَةِ حَمّاما!


يا أوباما.


فَصِّلْ للِنَملَةِ بيجاما!


يا أوباما)..


قَرقَعَة تَعلِكُ أحلاماً


وَتَقيء صَداها أوهَامَا


وَسُعارُ الضَّجّةِ مِن حَوْلي


لا يَخبو حتّى يتنامى.


وَأنا رَجْلٌ عِندي شُغْلٌ


أكثَرُ مِن وَقتِ بَطالَتكُمْ


أطوَلُ مِن حُكْمِ جَلالَتِكُمْ


فَدَعوني أُنذركُمْ بَدءًا


كَي أحظى بالعُذْر ختاما:


لَستُ بِخادمِ مَن خَلَّفَكُمْ


لأُسِاطَ قُعودًا وَقياما.


لَستُ أخاكُمْ حَتّى أُهْجى


إن أنَا لَمْ أصِلِ الأرحاما.


لَستُ أباكُمْ حَتّى أُرجى


لأكِونَ عَلَيْكُمْ قَوّاما.


وَعُروبَتُكُمْ لَمْ تَختَرْني


وَأنا ما اختَرتُ الإسلاما!


فَدَعوا غَيري يَتَبَنّاكُمْ


أو ظَلُّوا أبَداً أيتاما!


أنَا أُمثولَةُ شَعْبٍ يأبى


أن يَحكُمَهُ أحَدّ غَصبْا..


ونِظامٍ يَحتَرِمُ الشَّعبا.


وَأنا لَهُما لا غَيرِهِما


سأُقَطِّرُ قَلبي أنغاما


حَتّى لَو نَزَلَتْ أنغامي


فَوقَ مَسامِعِكُمْ.. ألغاما!


فامتَثِلوا.. نُظُمًا وَشُعوبًا


وَاتَّخِذوا مَثَلي إلهاما.


أمّا إن شِئتُمْ أن تَبقوا


في هذي الدُّنيا أنعاما


تَتَسوَّلُ أمْنًا وَطَعاما


فَأُصارِحُكُمْ.. أنّي رَجُلٌ


في كُلِّ مَحَطّاتِ حَياتي


لَمْ أُدخِلْ ضِمْنَ حِساباتي


أن أرعى، يوماً، أغناما..

هامش...على هوامش !!!





بالثقافة امتاز الإنسان من الحيوان وصار إنساناً،
فالثقافة هى الروح الإنساني وقد تشكَّل وتعيَّن أساطير وآداباً وفنوناً
وعلوماً وديناً وفلسفة وقيماً وأنماط سلوك، وعمارة وزراعة وصناعة
وتجارة واتصالات ومواصلات

والروح الإنساني هو الحرية، والحرية روح إنساني قابل أو قابلة للتشكل، وقادر أو قادرة على تشكيل العالم، بالعمل، وإعادة تشكيله إلى ما لا نهاية. الثقافة شكل العالم و "الشكل في مغزاه الأكثر عينية هو العقل بوصفه معرفة نظرية، والمضمون هو العقل بوصفه الماهية الجوهرية للواقع الفعلي، سواء كان واقعاً أخلاقياً أو طبيعياً"
، بحسب اهل الفلسفة...، الروح الإنساني هي أو هو مضمون الثقافة، والاستبداد هو الذي يزهق الروح الإنساني، يزهق روح الثقافة ويتركها جيفاً نتنة تفوح منها روائح الاستبداد

في الحياة الثقافية العربية نص واحد من متن وهامش، متن تملؤه السلطة وهامش متروك للثقافة الهامشية والمثقفين الهامشيين، هامش يتقاسمه الموالون والمعارضون الذين يتبادلون المواقع بين الحين والحين، وتغلب لديهم جميعاً عبادة الأب الحاكم على عبادة الإله الواحد. السلطان يملأ متن النص المقدس، والمثقفون شرَّاح ومؤوِّلون يستلهمون أقوال الأب أو الزعيم الخالد أو الرئيس بوصفه المرجع الوحيد للحقيقة

حين يغدو الاستبداد شاملاً وكلياً وناجزاً، ، يغدو مضموناً وحيداً للثقافة، وتمَّحي أو تكاد الفروق التي وضعها الكواكبي بين المثقف الماجد بذاته والمثقف المتمجد بمجد السلطان، بين مثقف السلطة والمثقف الحر، وتزول الحدود أو تكاد بين الضجيج والكلام،
المحزن في الأمر أننا نتوهم أن لدينا ثقافتين:
ثقافة الاستبداد الجماهيرية، أي ثقافة الكسل العقلي والتكرار الببغاوي واختفاء المعنى، التي تستلهم عصا الراعي وروح القطيع، وثقافة ديمقراطية تغرف من منابع الحرية وتستلهم روح الشعب ومعقولية العالم وجماليات الوطن ومنطق الحياة، ونتوهم أن لدينا معارضة سياسية ديمقراطية أنجزت قطيعة معرفية وسياسية وأخلاقية مع عالم الاستبداد، و ينتشي بعضنا بهذا الوهم، ويراهن على إرادته الذاتية واقتناعه الذاتي لتغيير العالم، من دون أن يدري أن الإرادة الذاتية الخالصة
والاقتناع الذاتي الخالص يفضيان إلى الاستبداد
وحقيقة الأمر أننا جميعاً سكارى وما نحن بسكارى

فتبقى الكتابة إما كتابة على هامش النص الذي تملؤه السلطة، أو
"حاشية تبحث عن متن "
كما يبحث الناس عن وطن ينتمون إليه، وينعمون في ظلاله، ويتمتعون بخيراته، كبقية خلق الله، وطن يستغنون به ولا يستغنون عنه، يلوذون به ولا يلوذون منه، يخافون عليه ولا يخافون منه، يستقوون به ولا يستقوون عليه...
ولن تجد الحواشي ضالتها إلا حين يجد اولئك الناس ضالتهم؛

ولا حول ولا قوة إلا بالله