
فخامة السيد
""الغزو الفكرى""
إن مقولة الغزو الفكري ،تبدو لى من المقولات الخادعة والمضللة ، والتى تنتشر وتلقى قبولا عجيبا ... بينما المهم برأى أن ندرك، كخلاصة لكثير من المعطيات، أن العالم يتقارب ولا يتباعد، وأن من الخطل أن نعيد عجلة التاريخ إلى الوراء وننادي بالمقولات نفسها التي أصبحت في "محافظ " التاريخ التي تسع كل شيء.... إن الوطن لا ينبغي له أن يبدأ من الصفر ، وأن تراث الحضارات والأفكار هي ملك مشاع لكل حضارة مقبلة، والاتصال حتمي ...فلماذا كل هذا "الرعب" مما لدى الاخر ؟ ... هناك كلام عن (سرقة الأفكار)... وعن (البذرة لابد ان تنبت بيننا)؟... وعن (خصوصية منطقتنا).......الخ ان مثل هذا الكلام الفضفاض"لا جدوى منه بل سيقود نا حتماً إلى الضبابية والتعمية والرومانسية القاتلة..... بينما الحقيقة التى يجب ان نتبناها هى"" ان الحكمة ضالة المؤمن اينما وجدها فهو احق بها""ا إن (الطموح) إلى بناء حضارة جديدة ، ومختلفة بالتأكيد عما سبقها وما سيتلوها ربما يؤدي بنا الى أحضان ما يمكن تسميته ب (الغيب الضال) .... لان التاريخ حلقات متصلة ، وحتى ديننا جاء مكمل لما سبقه ،،،، ان العلوم والمعارف لا جنسية لها، وهي أساس أي حضارة وكل حضارة. كما أن التقدم الذي يحدث في أقصى الأرض هو ملك حلال لمن في الطرف الاخر بشرط واحد وحيد هو أن يستوعب ذلك التقدم ويضيف إليه. وكوننا نحن في الشرق لم نستوعب هذا التقدم ولم نضف إليه ،لا يدعونا بأي حال من الأحوال إلى رفضه والبحث في (تربتنا) عما نستطيع فهمه واستيعابه... إنها التربة نفسها والكرة الأرضية نفسها، فلماذا هذه المكابرة !!! أن إدارة المجتمعات والثروات لا يمكن أن تتم بشكل اعتباطي وغوغائي وهلامي.... فهناك سؤال ؛ أليست القوانين والمبادىء والأعراف التي تحكم المجتمع وتديره وتنظم شؤونه، وتكون حصيلتها ومرتكزها كرامة المواطن وحريته وإتاحة الفرصة له للمساهمة في بناء وطنه والرقي به، وتكفل له الاحترام المتبادل والأخوة والعدالة والرخاء وعدم التمييز وعدم الظلم والطغيان، وانتفاء التعذيب ،ووووو، هي نفسها أهداف كل الناس...! إن المستقبل مفتوح أمامنا إذا تخلصنا من عقدة الشرق والغرب والخوف من الاخر، وطردنا من أذهاننا هاجس البحث عن ذرة مكنونة قابعة في ذواتنا وغالبا ما نعجز فى العثور عليها ونعاود فى كل مرة اجترار احلامنا وفشلنا واحباطنا ....!!! ولآنه وبعد دهور من الذل والهوان، لا أعتقد أن بمقدور المواطن العربي المقهور أن ينتظر ويتجرع المزيد من التجريب والاحباط وتضييع الوقت حتى يكتشف شىء ما ، يسمى لا هو شرقي ولا هو غربي ....!!؟ إن التراث الذي سيتراكم من الآن فصاعداً وباجتهاد اليوم هو الذي سيحدد هوية الحضارة القادمة ، ... إن اليوم أفضل من الأمس، كما أن الغد، بدون شك، سيكون أفضل من اليوم. هكذا ينبغي أن نفهم آلية التطور الحضاري، لا أن نعود القهقرى دائماً للبحث فى الماضى ، لأننا حين نعود محملين باكتشافاتنا (المذهلة؟)، سنكتشف أن الركب قد داهمنا ومضى، ومن ثم سنضطر للعودة مرة أخرى للبحث في شرعية المستجدات، وهكذاهى الدائرة المفرغة
... الآخر ليس كتلة صماء واحدة...يل هو متنوع مثل تنوع الحياة ، به الشر وبه الخير ...
ومن الحكمة ان نستفيد مما لدى الاخرمن تجارب وأليات ثبت نجاعتها ونجاحها ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق